السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
378
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
لقد كان عدد رجال الشيعة قليلا جدّا في يوم السقيفة ، بل لم تكن أركان هذه الجماعة لتتجاوز أربعة أشخاص . بيد انّ هذه الجماعة استطاعت ان تشقّ طريقها وتكسب لها موقعا في المجتمع الاسلامي ، حتّى أواخر خلافة عثمان ، بحيث استطاعت ان تجذب إلى صفّها وعقيدتها عدّة كبيرة نسبيا . وأسباب هذا النجاح تعود إلى ما يلي : أ : لم تذهب أحاديث يوم السقيفة سدى ، وبالذات احتجاجات الامام عليّ ( عليه السّلام ) التي كان لها أثر على عدد من الصالحين ، ممّن وقعوا تحت تأثير الأكثرية . وقد كان لخطب بنت النبيّ في المسجد وعلى فراش الموت ، ولدفنها سرّا - بحسب ما أوصت به - وتطوافها على بيوت أهل المدينة ليلا برفقة عليّ والحسن والحسين ( عليهم السلام ) تأثيره العميق في المسلمين . ب : بعد بيعة أبي بكر ، حصل شقّ عميق بين الأنصار وقريش ، إذ أخذ شعراء وخطباء كلّ فريق يحمل على الصفّ الآخر . وفي هذه المعمعة التي بذل فيها الأنصار جهودا كبيرة ، وصل أحد رجال الشيعة البارزين ( خالد بن سعيد ) من اليمن ، ووقف إلى جانب الأنصار ، وأخذ يهاجم قريشا بعنف . فقد أنشد أشعارا وأشاد فيها بالأنصار واحتفى بهم ، بل جاء الامام عليّ ( عليه السّلام ) بنفسه إلى المسجد النبوي ، وتحدّث بفضل الأنصار ومكانتهم « 186 » . وقد كان باعث الشيعة في اتخاذ هذه الخطوة لصالح الأنصار يعود إلى
--> ( 186 ) ابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 2 - 200 .